المقريزي
207
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
أنفس حرم الناس بالتعصّب عليهم فوائد كثيرة من كلامهم وهم : أبو محمد بن حزم ، ومحيي الدين بن عربي الصّوفي ، وتقي الدين ابن تيمية . وأخبرني أنه كان يزور أحمد الرّقّام بخانقاه سعيد السّعداء ، فإذا جلس عنده في خلوته مع جماعة وأخذ يحادثهم ارتفع من موضع جلوسه حتى يصير عند سقف الخلوة ويقول لهم وهو على تلك الحالة : ليس هذا عن صلاح إنما هو عن علم . وحفظت عنه أن القطب يدعو في كلّ يوم : اللهم ارحم ما خلقت ، واغفر ما قدرت ، وطيّب ما رزقت ، ولا تهتك ما سترت ، وتقبّل ما يسّرت ، بفضلك ورحمتك يا أرحم الرّاحمين . توفّي بمدينة مصر في سادس صفر سنة ثماني مائة ، رحمه اللّه . وذكر مرة جماعة من أعيان القضاة والمفتين فقال : القوم قطاع الطّريق . فسألته عن ذلك ، فقال : هم قطّاع الطّريق عن اللّه تعالى وكذا كان دائما يقول : فقهاء زماننا قطّاع الطّريق عن اللّه تعالى فلما رأيت بعد ذلك الإنجيل إذا فيه : « الويل لكم يا مرائين ، إنكم تغلقون ملكوت السّماوات قدّام النّاس ، فلا أنتم تدخلون ، ولا تتركون الناس يدخلون . فعلمت أنّ هذا معنى قول الشيخ رحمه اللّه ، وهذا إنما هو خطاب من المسيح عليه السلام لعلماء اليهود . وروى ابن عساكر في ترجمة داود عليه السّلام من « تاريخ دمشق » عن بشر بن الحارث ، قال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : يا داود ، لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدّك بتكبّره عن طريق محبّتي ، أولئك قطّاع الطريق على عبادي . 128 - أحمد بن « 1 » . . . القاضي برهان الدين أبو العبّاس ، حاكم قيصريّة وتوقات وسيواس « 2 » .
--> ( 1 ) ترك المصنف بعد هذا بياضا وجاء اسمه أحمد بن عبد اللّه في الإنباء والشذرات . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 906 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 672 ، وإنباء الغمر 4 / 40 ، والدرر الكامنة 1 / 366 ، والنجوم الزاهرة 12 / 59 ، والدليل -